قائمة خيارات صعبة للصين، بعد غزو روسيا لأوكرانيا والتسبب بأكبر موجة نزوح شهدتها القارة الأوربية

تريد الولايات المتحدة إبعاد الصين عن شراكتها الوثيقة مع روسيا، وأحدى هذه الخطوات، هي جعل الحكومة الصينية ( تشعر بالمرارة ) بسبب غزو روسيا لأوكرانيا، بحسب مسؤوليين أمريكيين تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال


Reuters Graphics
قال المسؤولون:-
“ إن الحكومة الأمريكية تتطلع إلى الإستفادة من أي إنقسامات بين روسيا والصين، وأن هجوم روسيا واسع النطاق على أوكرانيا يمثل فرصة لإجبار الصين على الإختيار بين الوقوف إلى جانب روسيا، أو الحفاظ على علاقات إقتصادية قيمة مع أوروبا والولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم “
وفقًا للمسؤولين:-
” الإجراءات الإقتصادية العقابية المفروضة على روسيا، وخاصة ضوابط التصدير على بعض التقنيات، من المحتمل أن تشمل الصين إذا حاولت شركاتها وبنوكها مساعدة روسيا “
قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية:-
” إذا أرادت الصين أو أي دولة أخرى الإنخراط في نشاط يخضع لعقوباتنا، فإنها ستخضع لعقوباتنا “.
قال مسؤول في الإدارة الأمريكية:-
” إن الولايات المتحدة تستخدم المنتديات الدولية لإجبار الصين على إتخاذ موقف علني من الغزو “
في مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة، عندما أستخدمت روسيا حق النقض ضد قرار تدعمه الولايات المتحدة، يطالب روسيا بالانسحاب من أوكرانيا، أمتنعت الصين عن التصويت، إلى جانب الهند والإمارات العربية المتحدة، مما أثار إنتقادات من الولايات المتحدة.
قالت السفيرة الأمريكية – ليندا توماس غرينفيلد:-
” إن الدول التي أمتنعت عن التصويت تنحاز إلى الإجراءات العدوانية وغير المبررة لروسيا “.
قال دبلوماسيون في الأمم المتحدة:-
” إن الولايات المتحدة تضغط من أجل مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع بشأن قرار مماثل “
بهدف فصل روسيا عن الصين، فإن إجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف هذا الأسبوع هو فرصة أخرى.
دعت الصين إلى حل تفاوضي للأزمة الأوكرانية، وأستاءت من حديث الولايات المتحدة بأن الصين سوف تبتعد عن روسيا في هذه الأزمة.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية – وانغ وين بين Wang Wenbin في العاصمة بكين الأسبوع الماضي:-
” إن الدول التي فقدت مصداقيتها حقًا هي تلك التي تريد فقط التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وشن الحروب باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان “.
يمثل الوفاق بين الصين وروسيا تحدي سياسي أقليمي للولايات المتحدة، مما قد يتطلب من الحكومة الأمريكية الإستعداد للصراع على طرفي القارة الأوراسية ( الأوربية + الأسيوية )، بدلاً من التركيز على ما كان يمثل الأولوية القصوى لإدارة جو بايدن – وهو مواجهة الصين.
لقد أدى الصراع في أوكرانيا بالفعل إلى تأخير إصدار وثائق الإستراتيجية الرئيسية المتعلقة بالدفاع والأمن القومي حيث تعمل الإدارة على التغلب على التحديات الجديدة.
قال المسؤولون الأمريكييون :-
” إن جعل الصين تقلل دعمها لروسيا من شأنه أن يزيد من عزلة روسيا، بسبب أوكرانيا، ويقلل من قدرة البلدين على العمل معًا في قضايا أخرى، ويشكك في موثوقية الصين كشريك لروسيا “
وقال المسؤولون:-
“ إن العقوبات والإجراءات الأخرى التي يتخذها الحلفاء الأمريكيون والأوروبيون ضد روسيا، تخدم كتحذير إلى الصين لما قد تواجهه إذا هاجمت تايوان “، وهي جزيرة تخضع للحكم الديمقراطي وتزعم الحكومة الصينية أنها أراضٍ صينية.
قال مسؤول الإدارة:-
” إن الرسالة هي أن العدوان السافر وخرق القواعد العالمية الأساسية لهما عواقب “
قال مسؤولون سابقون ومتخصصون في السياسة الخارجية:-
” إن إقناع الحكومة الصينية الحالية بالتخلي عن روسيا سيتطلب مزيجًا من الدبلوماسية الحذرة والتحذيرات، حيث ترى الحكومتان، أن الولايات المتحدة تحاول إضعاف طموحاتهما العالمية “
قالت بوني غلاسر Bonnie Glaser، مديرة برنامج آسيا في مؤسسة مارشال الألمانية German Marshall Fund – مؤسسة فكرية مقرها الولايات المتحدة :-
” إذا مضت الإدارة الأمريكية في طريقها لعزل الصين عن روسيا، يمكننا أن نجعل الصين تشعر بعدم الإرتياح الشديد، وربما تعيد التفكير في مزايا التقارب مع روسيا “.
تعاني الصين لتعديل موقفها العام بشأن أوكرانيا منذ الغزو الروسي، في محاولة لإحترام شراكتها مع روسيا، بينما تدعو إلى المفاوضات وتعيد تأكيد مبادئها المعلنة منذ فترة طويلة بشأن السيادة الوطنية وعدم التدخل.
ثبت أن ( الموازنة بين الحالتين ) صعبة على أرض الواقع في أوكرانيا، على الرغم من العلاقات التجارية والإستثمارية القوية بين البلدين.
الصين مشترٍ رئيسي للذرة والقمح الأوكراني.
حذرت سفارة الصين في كييف الصينيين الذين ما زالوا في البلاد من عدم الظهور وعدم إظهار علامات تحديد الهوية.
تحت قيادة الزعيم الصيني شي جن بنغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانت العلاقات الصينية الروسية متقاربة بشكل أكبر، كما كانت منذ الكتلة الصينية السوفيتية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، متحدين بالهدف المشترك للزعماء المتمثل في تقليص القوة الأمريكية، والتي يرون أنها تهدف في إعاقة مصالحهم، وقد تم التعبير عن ذلك بجرأة عندما إستضاف الرئيس الصيني، الرئيس الروسي هذا الشهر عشية إفتتاح دورة الألعاب الأولمبية في بكين، وسط حشد القوات الروسية حول أوكرانيا.
أنتقد بيان من ( ٥,٠٠٠ ) كلمة صدر بعد ذلك الولايات المتحدة وتحالفاتها لتقويض المصالح الأمنية للصين وروسيا.
عارضت توسع منظمة حلف شمال الأطلسي – وتبنت الموقف الذي أتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما كان يهدد أوكرانيا، وكانت المرة الأولى التي تدعم فيها الصين، روسيا، صراحةً، بشأن قضية أمنية أوروبية.
منذ تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢١، عندما بدأت إدارة جو بايدن التحذير من تمركز القوات الروسية في المناطق الحدودية بالقرب من أوكرانيا، حاول المسؤولون حَمل الحكومة الصينية على إستخدام نفوذها مع روسيا لوقف الغزو.
في الأسابيع الأخيرة، تحدث وزير الخارجية أنتوني بلنكين مرتين مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي بشأن هذه المسألة.
“ لقد طلبنا من جمهورية الصين الشعبية أن يستخدموا هذا التأثير بطريقة بناءة، في المقام الأول، لمنع الحرب، والآن بعد أن أصبحنا في خضم غزو لوضع حد له بأسرع ما يمكن “، قال المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأمريكية.
قال مسؤول آخر :-
” إن التواصل مع الصين كان مشابهًا لذلك مع الدول الأخرى التي قد يكون لها نفوذ على روسيا، بما في ذلك كازاخستان “
بعد بيان الرئيس الصيني والرئيس الروسي هذا الشهر، أجتمع مسؤولو إدارة جو بايدن لمناقشة إستراتيجيات مواجهة ( التعاون بين الحكومة الصينية والروسية )، حسبما قال الأشخاص الذين تم إطلاعهم على الأمر لصحيفة وول ستريت جورنال.
قال المسؤولون المطلعين على الأمر :-
” إن المسؤولين قرروا تكتيكًا لتسليط الضوء على الشراكة وجعل الصين تدفع ثمنها “
العقوبات المتصاعدة هي من بين أشد الإنذارات التحذيرية للصين.
تقوم الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بفصل القطاع المالي الروسي إلى حد كبير عن النظام المالي الغربي، وبتجميد أي أصول في الغرب يحتفظ بها فلاديمير بوتين وأعضاء دائرته الداخلية.
تحظر ضوابط التصدير التي سنتها الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي واليابان وغيرها نقل التقنيات المتقدمة.
تراقب الولايات المتحدة لترى ما إذا كانت المؤسسات المالية الصينية ستحاول سد النقص في التمويل أو ما إذا كانت شركات التقنية الصينية ستسعى إلى الإلتفاف حول قيود جديدة على الصادرات إلى روسيا.
قال مسؤولون سابقون:-
” إن الرئيس جو بايدن لديه علاقة عمل مع الرئيس الصيني تعود إلى عقد من الزمان عندما كان الأثنان نائبي الرئيس “.
لدى سؤال الرئيس الأمريكي، يوم الخميس، عما إذا كان يحث الصين على المساعدة في عزل روسيا، قال :-
” لست مستعدًا للتعليق على ذلك في الوقت الحالي “.
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الجمعة:-
” فيما يتعلق بالصين، كما تعلمون، أود أن أقول إن وجهة نظر الرئيس ( جو بايدن )، بالطبع، هي أن الوقت الآن هو الوقت المناسب لقادة العالم لإدانة الرئيس فلاديمير بوتين، العدوان والوقوف إلى جانب شعب أوكرانيا، وهذه ليست لحظة المراوغة أو الإختباء أو الإنتظار لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك “.






